.
لما بشوفِكْ معه بعرف أنك بتكرهيني وما بتطيقيني مع
أنِّك حتى ما بتعرفيني، والسبب مو فيكِ، ولا فيني.. أعوذ بالله من كلمة
فيني، لأ.. المشكلة هي أنو صاحبي اللي هو حبيبِكْ من النوع اللي بيكرِّه
حبيبته بكل رفقاته الشباب قبل ما تتعرف عليهم، وذلك توخياً للسلامة، فهو
من النوع المهزوز اللي ما عنده ثقة برفقاته،
وطبعاً ما عنده ثقة فيكِ، وبالتأكيد فإن عدم الثقة بكل
هؤلاء المقربين جداً يستوجب أن نعرف باستنتاجنا وذكائنا أنو حبيبنا وحبيبك
ما عنده ثقة بنفسه، رح يكرّهِكْ بكل رفقاته، هذا نذل، هذا حقير، وذاك
سرسري، وذيّاكَ عميل، لذلك فعندما نلتقي بالصدفة في الشارع فإنه يبادر
ويعانقني بكذب ليس له مثيل، وربما يغمزكِ أثناء عناقه لي على أنه يسخر
مني، فهو قد أسلفَ لكِ أنني سافل بامتياز، ووغد رسمي، فتنهمر الأسئلة في
أعماقكِ تلك اللحظة، تفكرين وأنتِ تنظرين باستغراب إلى ابتسامتي البريئة
البلهاء، أصافحكِ، فتمدين يدَكِ على مضض كي تثبتي لصديقي أنكِ واثقة من
سفالتي أكثر منه، وسيقول لي كيفك يا وغد ضاحكاً، فأضحكُ من تحببه الثقافي
لي، ولكنه سيقول لكِ فيما بعد أنه لم يمدحني، وأنه أمامكِ نعتني بالوغد،
وأنه لما قال لي أنه معجب بإنجازاتي الحالية فهو يقصد أنه لم يكن معجباً
بإنجازاتي السابقة، سيمتدحني حقاً إذا لزم الأمر لكنه مدح يمكن أن يبرره
لها بمزحة أو مجاملة اجتماعية، أو مدحة يُرادُ بها ذمَّة، يعني زلمة عديم
ذمّة، وما إن تنتهي علاقة الغفور لها مع عديم الذمة حتى يأتي يوم وألتقي
بها، ومع مرور الأيام ربما تكتشف حقيقتي، هذا إذا كان هناك بصيص شكٍّ
يساورها، ثم ستسمع في لحظة صفاء كل ما كان صديقك يقوله عنك وعن أخيه وعن
خاله وعن باقي الشباب الطيبة من قرايبينه ورفقاته، فتقول في نفسكَ إن أزمة
الثقة بالذات تهز الكرة الأرضية لكن في أعماق صاحبنا فقط.
بلدنا – لقمان ديركي